الصفحة 33 من 34

وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: 216] . فبين سبحانه أن من الأمور ما يكرهها العبد لما فيها من المشقة أو نحوها، لكنه شرعها لما تشتمل عليه من الحكم الجليلة التي لا تتحصل إلا بتلك العبادة، ولو كانت الشريعة كلها مما لا مشقة للنفوس فيها لما تخلف عن الإيمان بها أحد، وحينئذ يفوت مقصود الشارع من خلق الخلق، وابتلاء بعضهم ببعض.

قال ابن شهاب الزهري رحمه الله: سلموا للسنن ولا تعارضوها [1] .

وهنا مسألة أصولية أختم بها تتميما للفائدة، وهي أن العلماء يربطون الأحكام التكليفية بالعلل وليس بالحكم.

وذلك لأن العلل قوية وظاهرة ومنضبطة بخلاف الحكم فإنها ضعيفة وخفية ومضطربة، فهي تختلف من شخص لآخر، ومن حالة لأخرى، وبما أن الشريعة الإسلامية عامة وشاملة وباقية بقاء الليل والنهار فلابد من ضبطها بضوابط ثابتة ومستقرة.

فمثلا: الفطر في السفر، هذا الحكم وهو جواز الفطر في رمضان معلق بعلة السفر فحيثما وجد السفر وجد معه جواز الفطر، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما. بينما الحكمة من جواز الفطر في السفر هو أن

(1) أخرجه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم 395 بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت