وعز المؤمن ورفعته يكمن في قيامه بأمر الشارع واجتناب نهيه، لأن هذا دليل على عبوديته الصادقة لله عز وجل، فالعبد المسلم كلما تجرد لطاعة ربه، وبادر إلى ابتغاء مرضاته ـ في المنشط والمكره، والعسر واليسر، فيما يحب ويكره ـ بدون تردد أو تلكؤ، كان أبلغ في العبودية، وأرفع عند الله، وأعظم في الأجر والثواب.
وهذا لا يتأتى إلا لمن كمل إسلامه، لأن الإسلام هو الاستسلام للشارع الكريم، والانطراح بين يديه انطراح العبد الذليل، والانقياد له تمام الانقياد بكل محبة وإجلال وطواعية.
قال الإمام عبد الله بن داود الخريبي رحمه الله: والله لو بلغنا أن القوم لم يزيدوا في الوضوء على غسل أظفارهم، لما زدنا عليه".اهـ"
قال أبو بكر بن خزيمة رحمه الله: يريد أن الدين الاتباع [1] .
ولا ينبغي للمسلم أن يتأفف إذا جاءه الأمر من أمور الشرع مما يكرهه فلعله خير له، كما قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
(1) أخرجه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) رقم 403 بسند صحيح.