العلماء حكما كثيرة لذلك [1] .
ويدخل في هذا النوع ما يفعله المفسرون في كتب التفسير من الاجتهاد في بيان وجه ترتيب السور، أو استنباط مناسبة الآيات لما قبلها، وأعمق من ذلك حين يتكلمون في مفردات الآيات فيقولون مثلا: لماذا قال الله كذا ولم يقل كذا؟ كقولهم لماذا قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ولم يقل: نعبدك؟!!
وهذا لا بأس به إن كان في حدود ما تحتمله الآية، وأما التكلف فلا يخلو من مجازفة بعيدة [2] .
ومثال ذلك: عدد الصلوات المفروضة، وعدد ركعاتها، وصفتها التي هي عليها، والطواف حول
(1) انظر: زاد المعاد (1/ 448) .
(2) انظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي وهو أوسع كتاب في هذا الباب إلا أنه قد عيب عليه وقوعه في شيء من التكلف حيث حاول أحيانا إيجاد مناسبة بين حرف وحرف قبله!! وللسيوطي كتاب سماه تناسق الدرر في تناسب السور وهو مطبوع.
وبالمناسبة فإن أهل العلم قد حاولوا بيان المناسبة في ذكر الفقهاء للأبواب الفقهية على ما هي عليه في كتب الفقه، ولم يفعلوا ذلك إلا لحسن ظنهم بأهل العلم وأنهم لم يرتبوا كتبهم على تلك الشاكلة إلا لأمر راعوه، وهدف قصدوه. وقد أفرد العلامة القونوي الحنفي هذا الفن في كتاب سماه (أنيس الفقهاء) .