الصفحة 23 من 34

وتنهى عبادك أن يعشقوا

أيا حاكم العدل ذا حكم عدل؟!

قال ابن الجوزي رحمه الله: ومثل هذا ينشده جماعة من العلماء ويستحسنونه وهو كفر محض [1] .

ولا تسرح بخيالك كثيرا ـ أخي القارئ ـ فما ملاحدة الأمس ببعيدين عن زنادقة اليوم، بل ما أشبه اليوم بالبارحة، بالأمس كان المعري يعترض على حد السرقة فقط، وأما اليوم فإن دعاة الوضعية يعترضون على الحدود كلها جملة وتفصيلا!، كان المعري ينظر إلى قلة النصاب في حد السرقة، فلو أنه زيد عليه قليلا لأمكن صلاح ذلك عنده، وأما زنادقة اليوم فينظرون إلى أن الحدود منافية لمنطق العصر، وحكمة التطور والمدنية، فهي لا تصلح ـ عندهم ـ البتة، والله المستعان.

وأولئك الفجار الذين ينادون بتحرير المرأة، ويطالبون بمساواة المرأة بالرجل، ويقولون: لا حكمة في التفريق بينهما، ويزعمون أن مكانها الذي اختاره الله لها ظلم وجور، ويندبون حظها المشؤوم، ومستقبلها المدفون فوالذي نفسي بيده لله أعلم بها وبهم وبالخلق أجمعين. {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}

(1) صيد الخاطر (743) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت