أعجبهم إلا نقلهم الجدل والتفكير إلى دين سواه، ولو لزموا السنن وأمر المسلمين وتركوا الجدل لقطعوا عنهم الشك، وأخذوا بالأمر الذي حضهم عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضيه لهم، ولكنهم تكلفوا ما قد كفوا مؤونته، وحملوا على عقولهم من النظر في أمر الله ما قصرت عنه عقولهم، وحق لها أن تقصر عنه وتحسر دونه، فهناك تورطوا، وأين ما أعطى الله العباد من العلم في قلته وزهادته مما تناولوا، قال الله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] [1] .
إن موقف المسلم في هذا الموضوع الحساس يتعلق بأصلين مهمين:
أحدهما: أصل عقدي. والثاني: أصل عملي.
أما الأصل العقدي فإن هذه القضية تتعلق بمسألتين من مسائل الاعتقاد، هما: إثبات الحاكمية لله تعالى، وإثبات الحكمة له جل شأنه.
(1) أخرجه بطوله: الخطيب في (الفقيه والمتفقه) 1/ 392 - 396، وذكر البخاري في صحيحه جزء منه في كتاب الصوم، باب: الحائض تترك الصوم والصلاة 2/ 580.