1 -فأما إثبات الحاكمية لله تعالى فلأن الله عز وجل
له التصرف المطلق، والحكم التام، والمشيئة النافذة، يقضي ولا راد لقضائه، ويحكم لا معقب لحكمه، فالكل في ملكه وتحت سيطرته.
فيجب على المسلم أن يعتقد أن الله تعالى يأمر بما يشاء، وينهى عما شاء، له كمال الربوبية على عباده وهم مربوبون له، خاضعون لأمره ونهيه، وليس لهم أن يعترضوا أو يمتعضوا، بل الطاعة أو المعصية وليس ثمت بين {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] . {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام: 57] . {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68] . {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد: 41] . {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1] . {لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] .
قال الإمام البربهاري ـ رحمه الله ـ (ت 329 هـ) : واعلم أنه لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله، ولا يعذب الله أحدا إلا بذنوبه، بقدر ذنوبه، ولو عذب الله أهل السماوات وأهل الأرضين، برهم وفاجرهم، عذبهم غير ظالم لهم، لا يجوز أن يقال لله تبارك وتعالى إنه ظالم، وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له، والله جل ثناؤه له الخلق والأمر، والخلق خلقه، والدار داره، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ولا يقال: لم؟ وكيف؟ لا يدخل أحد بين