الله وبين خلقه. ا هـ [1] .
2 -وأما إثبات الحكمة له سبحانه فلأنه يجب على العبد المؤمن أن يعتقد أن الله تعالى لم يشرع شيئا إلا لحكمة بالغة، وغاية عظيمة، ومصلحة مقصودة.
وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة خلافا لأهل البدع من الأشاعرة ومن وافقهم، ممن يعتقد أن الله شرع ذلك لمحض الإرادة، وصرف المشيئة بلا حكمة أو مصلحة أو غاية، تعالى الله عن ذلك [2] .
وهذه الحكمة قد تخفى علينا، لكن خفاءها لا يعني عدمها، وإنما يعني عدم علمنا بها فقط، ومن القواعد (عدم العلم ليس علما بالعدم) أي عدم علمنا بالحكمة لا يعني أنها معدومة فعلا، وإنما غاية الأمر أننا جهلناها.
بل يجب أن نعتقد أن الله تعالى إنما أخفاها عنا أيضا لحكمة، فالحكم شرع لحكمة، والحكمة أخفيت لحكمة.
وهذا يندرج تحت ركن من أركان الإيمان وهو الإيمان بالغيب كما قال تعالى: ... الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا
(1) شرح السنة للبربهاري 88 - 89.
(2) راجع تفصيل هذه المسألة في موقف ابن تيمية من الأشاعرة للشيخ عبد الرحمن المحمود (3/ 1310) والحكمة والتعليل في أفعال الله لمحمد المدخلي (31 - 76) .