رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة: 1 - 3] ، وفي هذا ابتلاء وامتحان للمؤمنين في إيمانهم، فإنه لا يؤمن بالغيب حق الإيمان إلا من خلص إيمانه، وصدق يقينه.
ومن المعلوم أن العقل لا يدرك كل شيء، بل هو أعجز ما يكون عن إدراك حقيقة نفسه فكيف يحيط بحكمة الله في خلقه وأمره؟!
والشريعة لم تأمر بإهمال العقل وتجميده وتهميشه ... كلا، ولكن في نفس الوقت لم تفتح أمامه الأبواب على مصراعيها فيلج حيث شاء، ويخوض فيما يحسن وما لا يحسن، فإن تطلب المغيبات بمجرد الخواطر والأفكار وأحاديث النفس قد يفضي إلى الهوس، وإنما جعلت له حدودا لا يتعداها، وأطرا لا يتجاوزها، وفتحت له المجال فيما يعود عليه بالنفع والخير، وأقفلت عنه مجالات أخرى جعلتها من أمور الغيب، وأمرته أن يقف عندها كفيفا، ويؤمن بها تكليفا، ليذعن لخالقه وبارئه، وليته أفلح فيما أذن له إنه إذن لسعيد.
وهذا المغيب المكنون قد يكون فيه ما يحير العقول، لكن ليس فيه ما هو مستحيل في العقول، فإن الله على كل شيء قدير.
ثم إن إثبات العبد الحكمة لله عز وجل فيه حسن ظن