1 -إما أنه مسترشد يريد معرفة الحكمة إن أمكن، وإلا فإنه مسلم مطيع، فهذا يدل إلى الجواب إن حصل، كما في قصة المرأة التي جاءت إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت عائشة رضي الله عنها: أحرورية أنت؟ قالت: لا ولكني أسأل، فقالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. [متفق عليه] [1] .
وإنما سألتها: أحرورية أنت؟ لأن هذا السؤال لا يصدر إلا عن متنطع، والحرورية فرقة تنسب للخوارج معروفة بالغلو، فلما علمت أنها مجرد سائلة ومسترشدة، أرشدتها إلى أن هذا حكم تعبدي يجب امتثاله وإن لم نعلم الحكمة منه.
2 -وإما أن يكون معاندا مستهترا، معترضا على حكم الله تعالى فهذا هو"الكفر المحض، والجنون البارد!" [2] .
قال ابن عبد البر رحمه الله:"فمن سأل مستفهما راغبا في العلم، ونفي الجهل عن نفسه، باحثا عن معنى يجب الوقوف في الديانة عليه، فلا بأس به، فشفاء العي السؤال، ومن سأل متعنتا غير متفقه ولا متعلم، فهو"
(1) أخرجه البخاري برقم (321) ، ومسلم برقم (335) .
(2) صيد الخاطر ص 741.