الصفحة 18 من 34

وخير وهدى.

ومع أن هذه العقيدة في نفوس المسلمين ـ على تفاوت بينهم في إدراكها ـ إلا أننا نسمع من بعضهم ـ هداهم الله ـ من يسأل فيقول: لماذا كان هذا الشيء حرامًا؟ وما الحكمة من وجوب كذا؟ وما المصلحة في كون كذا من الشريعة؟ ونحو تلك الأسئلة التي تنم عن ضعضعة لهذه العقيدة في قلب السائل.

قال ابن الجوزي رحمه الله: (فأما من يقول: لم فعل كذا؟ وما معنى كذا؟ فإنه يطلب الاطلاع على سر الملك، وما يجد لذلك سبيلا، لوجهين:

أحدهما: أن الله تعالى ستر كثيرًا من حكمه عن الخلق.

والثاني: أنه ليس في قوى البشر إدراك حكم الله تعالى كلها.

فلا يبقى في المعترض سوى الاعتراض المخرج إلى الكفر {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15] . والمعنى: من رضي بأفعالي، وإلا فليخنق نفسه، فما أفعل إلا ما أريد [1] .

وبالجملة فالسائل أحد اثنين:

(1) صيد الخاطر (551 - 552) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت