الصفحة 20 من 34

الذي لا يحل قليل سؤاله ولا كثيره"ا هـ [1] ."

وأول المعترضين على حكمة الله تعالى هو إبليس، فإنه رأى أن النار أفضل من الطين فما الحكمة في أمره بالسجود لآدم، فاعترض فامتنع فلعن.

ثم جاء المشركون فورثوا عن معلمهم الأول هذه اللوثة فاعترضوا على حكمة الله في إرسال الرسل واصطفائه من يشاء من عباده، فقالوا: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] . وقالوا أيضا: {لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} [الأنعام: 124] .

وامتد اعتراضهم هذا ليشمل أتباع الرسل فقالوا: {أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} [الأنعام: 53] .

وقد حاول كفار مكة التشغيب على المسلمين في بعض الأحكام الشرعية، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] . أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا، فقالوا له: ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله ـ يعني الميتة ـ فهو حرام!، فنزلت: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ

(1) نقله عنه ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية 1/ 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت