تجسيم لهذا الإله أو عبادته في صورة صنم أو وثن أو نجم أو شمس إلخ: فيكون موافقًا لدين الفطرة، وما خالفه فهو من الأوثان التي لا يصدقها عقل واعي يرفض السجود لصنم أو حجر أو شجر أو إنسان!! وهذا يختصر العدد إلى بضعة أديان كبيرة لا غير، فأما الإسلام، فهو الدين الذي يوحد الإله ويعظمه ويصفه بالكمال وينزهه عن النقص، وأما الأديان الأخرى (نصرانية، يهودية، هندوسية، بوذية إلخ) فهي كلها تشتمل على نقائص له وتضعه في صورة مخلوقاته نفسها وتشركه بها (مثل ثالوث النصارى) أو تزعم اتحاده بها أو حلوله فيها (الهندوسية والبوذية) ، أو تلصق به العنصرية وتحصر ألوهيته في قومية معينة وكأنه لا بشر إلا هم (كما عند اليهود وخاصة في التلمود) فيصير باقي البشر في مكانة الحيوانات بالنسبة لهم، وهذا عكس ما جاء به الإسلام ليساوي بين الجميع ثم يفاضل بينهم بالتقوى:
"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"الحجرات 13.
وهنا سؤال:
إذا كان هناك شخص ما يبحث عن بطاقته الضائعة ولديه أمارات وعلامات يعرفها، ثم ذهب إلى القاضي يطلبها، فهل يقول له القاضي أنه لن يعطيها له لأن هناك أكثر من واحد يزعم أنها له؟ هل مجرد وجود أكثر من واحد يدعي أنها له يبرر ضياع حقها دون النظر أو الاستماع للأمارات والعلامات؟
فهكذا أيضًا الدين الحق ...
له أمارات وعلامات يعرفه العاقل بها، ولله الحمد دين الإسلام هو الأسرع انتشارًا على وجه الأرض [1] ، ويدخله كل فئات الناس صغيرهم وكبيرهم وبسطائهم وعلمائهم حتى رجال الدين من مختلف العقائد والملل، وكل ذلك عن علم وليس عن جهل أو استغلال حاجة الفقراء واللاجئين وخداعهم كما يفعل النصارى وغيرهم قديمًا وحديثًا للأسف.
شيء أخير ...
هل يقال للمسلم أنك يجب أن (تعيد البحث) في الأديان الأخرى لتعلم إذا كنت على حق أم لا؟ والجواب: أن ذلك لا معنى له ولا منطق فيه إذا كان يعرف علامات وأمارات دينه الحق بالفعل، لأنه ساعتها سيكون في هذه الحالة مثل الذي معه مجموعة من المفاتيح وفيها مفتاح يفتح الباب
(1) حسب تقرير مؤسسة بيو العالمية 2011 م The Future of the Global Muslim Population