الصفحة 44 من 49

فالعين التي هي حاسة الإبصار نافذة الإنسان على المحيط به، فجاءت كلمة (يغضون) مناسبة لسياق الآية الآمر بعدم النظر إلى ما حرَّم الله وقطع ذلك منذ أول مرحلة، لأنَّ النظر أول مرحلة من مراحل عملية الإبصار، فإذا قطع المؤمن ذلك المنفذ وأغلقه، سلم من عواقب المراحل التالية من انشغال القلب بالصورة المرئية إلى الافتنان بها إلى غير ذلك من مراحل تالية للأولى.

ولابن القيم الجوزية ـ رحمه الله تعالى ـ كلام سديد في ذلك فقد أورد لغض البصر فوائد عدة، ثم أوضح المناسبة بين الآيتين الورادة في غض البصر، ثم قوله تعالى في سورة النور ... [1] ، يقول في ذلك:".. وسر هذا أنَّ الجزاء من جنس العمل، فمن غض بصره عما حرَّم الله عزَّ وجلَّ عليه عوضه الله تعالى من جنسه ما هو خير منه، فكما أمسك نور بصره عن المحرمات أطلق الله نور بصيرته وقلبه فرأى به ما لم يره من أطلق بصره ولم يغضه عن محارم الله تعالى، وهذا أمر يحسه الإنسان من"

(1) سورة النور الآية 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت