الصفحة 45 من 49

نفسه، فإنَّ القلب كالمرآة والهوى كالصدأ فيها، فإذا خلصت المرآة من الصدأ انطبعت فيها صور الحقائق كما هي عليه، وإذا صدئت لم تنطبع فيها صور المعلومات، فيكون علمه وكلامه من باب الخرص والظنون" [1] ."

وفي كلامه ـ رحمه الله تعالى ـ إرهاصات علمية، فذاكرة الإنسان تختزن غالبًا عددًا من الصور السابقة والذكريات السالفة، وما الرؤى والأحلام إلاَّ صورة مختزنة في العقل الباطن يراها الإنسان أمامه، وكأنها تحدث للتو. من هنا كانت أهمية تنقية الإنسان وتصفيته لما تمتد إليه العين في النهار من أهم الوسائل لحفظ هذا الجهاز وصيانته من اختزان معلومات وصور مشوشة، إضافة إلى أنَّ اطّلاع الإنسان على ما لا ينبغي ونظره إلى المحرمات بأنواعها مدعاة لترتب الجزاء عليها من جنس ما قام به، ومنه قوله تعالى ... [2] .

وقد فصَّل بعض العلماء ـ ومنهم ابن تيمية رحمه الله تعالى ـ في أنواع المحرمات والصور التي لا ينبغي للمؤمن النظر إليها تفصيلًا دقيقًا موضحًا آثار ذلك على القلب وصفائه وطمس البصيرة والبعد عن الفهم في كتاب الله [3] .

كما أورد ابن القيم على لسان الشيطان أهمية النظر المحرم في منع نظر

(1) ابن قيم: إغاثة اللهفان، 1/ 48.

(2) سورة محمد الآية 23

(3) ابن تيمية: الفتاوى، تحقيق حسنين مخلوف، دار المعرفة، بيروت، 1386 هـ، 15/ 410 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت