والإبصار والنظر في آيات الله في الخلق والأنفس والكتاب الكريم.
والقرآن الكريم بآياته والكون البديع بما فيه من عجائب القدرة الإلهية بصائر وتبصرة، والمقصود أنَّ المحل القابل للإبصار والاعتبار هو عين المؤمن المنيب إلى ربه الخائف منه، فإذا هداه الله واعتبر بالنظر؛ فكأنَّه وصل أثر فعل ذلك النظر والإبصار إلى محل قابل فيتأثر به، فصارت الآيات له بصائر وتبصرة بالوجود والفعل والقبول، وإذا لم يكن المحل قابلًا وصلت إليه الآيات فلم تؤثر فيه كما يصل الغذاء إلى محل غير قابل للاغتذاء، فإنَّه لا يؤثر فيه شيئًا، بل لا يزيده إلاَّ ضعفًا وفسادًا إلى فساده.
من هنا جاءت الآيات المتضافرة للحق على التدبُّر والتفكُّر من خلال النظر وإعمال الرؤية في الكون المشهود، كما في (أفلا ينظرون) ، (أولم يروا) ، (ألم تروا) ... إلخ. فالعين نافذة لإيقاظ القلب على مواضع الحسن والإتقان في العالم المرئي ومن ثم الانتقال في مرحلة تالية إلى زيادة الإيمان والخشية لله سبحانه صانع الكون وخالقه.
يتضح مما سبق أنَّ عملية الإبصار وإدراك المبصرات تتأتى من عمل الحواس والقلب والعقل معًا. فإذا وُجد حائل بين نقل المدركات البصرية إلى