والدّراسة إذ تقوم بتبني هذا المشروع المنهجي تؤكِّد على أهمية الحاجة إلى مزيد من الدّراسات والأبحاث في هذا الميدان لترشيد السير وتسديد الخطو.
القرآن الكريم خطاب الله عزَّ وجلَّ إلى خلقه عبر العصور المختلفة والأزمنة المتعددة. حوى بين دفتيه منهجًا متكاملًا للحياة، بكل ما تحمله من مواجهات وتحديات، ذلك المنهج الذي تكفل الله سبحانه بحفظه من أي تحريف أو تحوير لنصوصه، لتبقى للخطاب القرآني عالميته وخاتميته لكل الرسالات السابقة، بيد أنَّ فهم الخطاب لا يتوقف على ثبوتية النص وصحته ـ التي تكفل بها الخالق سبحانه ـ فحسب، بل يمتد ليشمل إمكانية العقل المسلم لفقه هذا الخطاب وتنزيله على الواقع البشري، وتفعيله سلوكًا عمليًا في حياة الفرد والمجتمع على حد سواء.
ولعل من نافلة القول الإشارة إلى أنَّ أول وأهم خطوة في تطبيق توجيهات الخطاب القرآني تنصرف إلى الفهم الصحيح، ذلك الفهم الذي يؤدي حتمًا إلى تبني التوجيه تصديقًا وتطبيقًا واقعيًا في السلوك الإنساني.
وعلى هذا تُعَدُّ مرحلة الفهم هي المرحلة الأساس في وصول الخطاب القرآني للذهنية الإنسانية. فالخلل الذي يطرأ فيها يفضي إلى خلل عميق في كيفية تنزيل وتطبيق ذلك التوجيه في واقع الحياة في خطوات لاحقة.
بيد أنَّ ذلك الفهم والتدبُّر في الخطاب القرآني، يحتاج إلى وسائل وأدوات يمكن من خلالها التوصل إلى مرحلة الإدراك السليم، وبقدر صحة تلك