الصفحة 4 من 49

الوسائل وفعاليتها، يكون الإدراك أقرب إلى الصحة والصواب وأكثر فعالية وواقعية، كما أنَّ وصول الخطاب إلى الذهن لا يتأتى إلاَّ من خلال المرور بمراحل الإدراك المختلفة لتصل الصورة مكتملة، حاملة مفردات الخطاب وتوجيهاته.

والقرآن الكريم أشار إلى تلك الوسائل وأهمية دورها في إيصال المعاني المراد إيضاحها في الخطاب، فأكَّد على أهمية السمع والبصر والقلب والعقل كأدوات يدرك بها الخطاب القرآني، فهي أهم منافذ الإدراك الإنساني وأقوى بواباته على العالم المنظور والمقروء. فإذا ما تم توظيف وتجهيز تلك الوسائل عند عملية الاستقبال بفعالية ومنهجية سليمة، آتت ثمارها في فهم وتطبيق واعٍ لتوجيهات ذلك الخطاب.

وقد ظهرت تلك الثمار جلية في حياة المسلمين وإنجازاتهم على مدى قرون متعاقبة في شتى ميادين الحياة، فقدموا للعالم، فيما قدموا حضارة إنسانية عجزت الأمم عن بلوغ ما يماثلها أو يضاهيها.

بيد أنَّ تلك الأجهزة والوسائل تعرضت للإصابة بأمراض مختلفة على مرّ العصور، أدت إلى التقليل من فعاليتها وقدرتها على استقبال المعاني وإيصالها بطريقة واعية سليمة، الأمر الذي ظهر في حدوث خلل في الاستقبال والتوصيل في مرحلة تالية لتلك المعاني والتوجيهات. وتجلى ذلك الخلل وآثاره في واقع المسلمين وتنحيهم عن الريادة الحضارية للأمم، وتفشي أمراض عديدة في المجتمعات المسلمة ما كان لها أنْ تظهر لولا ذلك الخلل الجلي. ولا عجب فالفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت