مراكز الإحساس في المخ بوساطة الجهاز العصبي؛ فإنَّ الغالب على تلك المرحلة هو الإحساس فقط دون الإدراك، بمعنى أنَّ الإنسان يتوقف عند الإحساس بالمبصرات دون تحويلها إلى معانٍ مدركة تفهم منها غاياتها. والإحساس المجرد عملية تشترك فيها كل المخلوقات الحية على اختلاف فيما بينها في القدرات والمميزات.
من هنا جاء تعنيف النصوص القرآنية لأولئك الذين أوقفوا قدراتهم عند مرحلة الإحساس فقط، ولم ينتقلوا بها إلى المرحلة التي تميَّز بها الإنسان عن غيره من سائر المخلوقات، ألا وهي الإدراك الذي يشكل الخطوة العقلية والنفسية التي تتحول فيها الإحساسات المرئية إلى معانٍ ورموز لها دلالتها، حيث تتحول الإحساسات من أمور مادية إلى معانٍ وأفكار عضوية [1] .
ومن الأمور التي أسفر العلم الحديث عنها أنَّه لا يوجد عند الإنسان إحساس صرف إلاَّ في الحالات النادرة، بمعنى أنَّ الإنسان عادة يترجم ما يراه إلى معنى معين، وهذا يفسر لنا أهمية تأكيد القرآن الكريم على ضرورة إعمال العقل والفكر في عملية الإبصار، وتحميل الإنسان المسئولية عما يراه ويدركه.
بيد أنَّ ثمة أمور وعوائق قد تحول بين الإنسان ووصوله إلى مرحلة الإدراك المطلوبة للمرئيات من حوله، وخاصة الكون المشهود والقرآن المقروء.
وهو ما عبَّر عنه ابن القيم بأنَّ العين تمرض فيتعذر عليها النظر والرؤية،
(1) عيسوي: مرجع سابق، ص 160.