وليس المراد بالنظر الحسي، فهذا أمر آخر، بل المراد التعقُّل والإدراك للمرئي، فينظر الإنسان إلى الشيء فلا يدرك له معنى ولا يخبر له مغزى ولا مرمى [1] .
وقد لا يشعر المرء بخطورة ذلك المرض ولا باعتلال عوامل الرؤية عنده بحكم الاعتياد.
ومن أبرز عوائق الإبصار السليم تشتت النظر وإطلاق البصر وعدم تركيز الانتباه الذي يؤدي إلى حصر الطاقة العقلية في الموضوع المراد إدراكه، بحيث تتداخل أمور متعددة في ذات الوقت مما يجعل إدراك المقروء والمشهود أمرًا في غاية الصعوبة
فالإنسان إذا نظر إلى شيء بعينيه وعقله وفكره منصرف تمامًا عنه إلى شيء آخر، فإنَّه لا يبصر ذلك الشيء الذي ينظر إليه، قال تعالى ... [2] ، هو ما عبَّر عنه القرآن في بعض الأحيان بقوله ... . فالإبصار السليم لا يتم في غفلة القلب ولهوه وانصرافه إلى أمور أخرى.
من هنا كان التأكيد على أهمية التركيز والانتباه لما نراه والخروج من حالة
(1) ابن قيم: إغاثة اللهفان، 1/ 68.
(2) سورة الاعراف الآية 98