الصفحة 36 من 49

ولقد تضمنت آيات سورة الملك تلك الأسس العلمية في قول الله تعالى ... [1] .

فالأمر أولًا باستعمال العين أداة الإبصار ـ وهي الجارحة ـ والنظر نظرة إجمالية في ذلك الخلق، ثم تقليبها وتعقُّب العناصر والجزئيات والعلاقات للتوصل إلى النتيجة وهي انعدام رؤية فطور أو شقوق أو تصدع في خلق السماء.

والرؤية ـ المشار إليها في الآية بلفظة ترى ـ لا تقتصر على العين المجردة بل يرافقها التأمُّل والتمعُّن والتفحُّص، فكان الموافق للسياق استعمال كلمة"ترى"وليس نظر أو بصر.

وتعاود الآية التأكيد على ذلك بقوله تعالى في تمام الآية ... في حين أنَّ الإنسان لا يسعه أنْ يرى خلق الرحمن بأكمله، ولكن القرآن يريد أنْ يثبت للإنسان قضية عقلية يمكن أنْ يصل إليها من خلال قياس ما لا يراه من خلق الله على ما يراه ويتأمَّله من الدقة والاتساق والنظام البديع، وحيث إنَّ المراد من ذلك كله إثبات مسألة عقلية كان استعمال

(1) سورة الملك الآيات 3 - 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت