وانقسم المسلمون إلى طوائف مختلفة الاعتقاد من آخذين بما ورد في السنة دون تأويل، وآخذين بذلك مع التأويل، ومن خوارج، وقدرية، وجبرية، ومرجئة، ومعتزلة، وظاهرية، وصوفية؛ فلم يكن أهل حكومة الإسلام يجبرون الناس على اتباع معتقدهم، بل كان الفصل بينهم قائمًا على صحة الحجة، وحسن المناظرة إلى أن ظهرت في القرن الثالث مسألة خلق القرآن، وإثبات الكلام النفسي القديم التي أيقظت عين الفتنة، وابتلي فيها أهل السنة ببغداد ومصر، وظهرت بالقيروان مسألة الاستثناء في الإيمان، وهي قول المؤمن: أنا مؤمن إن شاء الله، ومسألة العندية في الإيمان وهي قول المؤمن أنا مؤمن عند الله، وتبعت ذلك فتن تبدو وتخفى، وتلتهب تارة ثم تطفى.
لم يسمح الإسلام بتجاوز حرية الاعتقاد حد المحافظة على دائرة الإيمان والإسلام المفسَّرَين في حديث جبريل الشهير؛ لأن ما تجاوز من حرية الاعتقاد يفضي إلى انحلال الجامعة الإسلامية فلا يكون محمودًا.
فالذي يعتقد عقيدة الإسلام ثم يخرج عنه فهو المرتد؛ فارتداده إما أن يكون مع إظهار الحرابة للإسلام وهذا النوع قد حدث زمن النبي"من نفر من عُكل وعُرينة فحكم فيهم رسول الله بحكم المحارب."
وأما بدون حرابة فقد ارتد نفر آخرون ثم تابوا فقبل رسول الله"توبتهم."
ثم ارتدت قبائل من العرب بعد وفاة رسول الله"بإعلان الكفر، أو بجحد وجوب الزكاة، وقد أجمع الصحابة على وجوب قتالهم؛ فكان إجماعهم أصلًا في قتل المرتد مع الاعتضاد له بما رواه معاذ بن جبل وعبد الله بن عباس _ رضي الله عنهم _ أن رسول الله"قال: =من بدل دينه فاقتلوه+، يعني الإسلام.