فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 181

وقد متع الله المدينة بهذه النعمة بدعوة رسول الله"، فقد كانت المدينة مشهورة بالحمى المستوبئة قد اعتادها سكانها، ولا يطيقها من وفد عليها؛ فلما قدم المهاجرون أصابت الحمى كثيرًا منهم، منهم أبو بكر الصديق وبلال وعائشة، فدعا النبي ربه أن تنقل حماها إلى الجحفة، واستجيب له، فما بقيت الحمى المستوبئة تصيب سكان المدينة وقد دعا لها رسول الله بأن لا يدخلها الطاعون؛ فلم يدخل المدينة قط، ولا تدخلها أبدًا إن شاء الله."

وإن جدوى المدينة الفاضلة على المجتمع الإسلامي أنها إذا قامت على الفضيلة والعدالة كانت قدوة المجتمع كله؛ إذ هي قلبه، وبصلاح القلب صلاح الجسد كله؛ فتكون هي المرجعَ عند اضطراب الناس، وهي الآخذةُ على يد كل من يحاول فسادًا في المجتمع.

ولقد يسر الله لمدينة الرسول هذه الخصلة الكاملة؛ فصارت قدوة الإسلام مدة قيام الخلافة فيها، ثم أخذ أمرها في اضطراب بعد الفتنة التي أثارها الثائرون على عثمان ÷ فكانت تلك الفتنة أول بوارق اضطراب الحكومة الإسلامية؛ فبئست فئة الفئة التي أثارت تلك المصيبة.

ومن أجل هذا قُصِدَتْ أن تبقى مدينة الرسول مدينة فاضلة، فَخُصَّت بمزايا أشرنا إلى بعضها آنفًا، ثم حيطت بأن جعلها رسول الله"حرمًا، وبدعائه لها بقوله =من أحدث فيها أوآوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا+."

ولذلك أمر رسول الله بتعمير المدينة، وكره أن تعرى المدينة، وقال لبني سلمة لما أرادوا أن ينتقلوا بالسكنى إلى قرب المسجد النبوي: =يا بني سَلِمة ألا تحتسبون خطاكم؟+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت