تزوج بخديجة، فلم يكن بزواجه أنانيًَّا ولا شهوانيًَّا، بل كان"وهو ابن خمسة وعشرين عامًا مضرب المثل في العفة والاستقامة، والاكتفاء بامرأة مسنَّة أيِّم، كانت قبله ذات زوج وولد، وهي أولى أزواجه، وأم أولاده، وقد عاش معها ربع قرن كامل، ولم يتزوج عليها أحدًا، وإنما تزوج بعدها سودة بنت زمعة، وعاش بمكة حتى بلغ من العمر 53 عامًا لم يجمع فيها بين اثنتين أصلًا."
أما تزوجه في المدينة _ في بضع سنين _ بتلك النسوة الثاكلات الأيامى، وذوات الأولاد اليتامى _ فلمصالح زوجية واجتماعية، وأسباب خاصة وعامة، مبسوطة في كتب السيرة الشريفة القديمة منها والحديثة، اللهم إلا عائشة التي بنى بها في المدينة وهي بنت تسع سنين، وبقيت كخديجة آية على وجه الدهر في حبها وإخلاصها لزوجها وووفائها له، ثم كانت إحدى معجزاته"الخالدة في مشكلات التفسير والحديث والفتاوى والأحكام، ومسندها في مسند أحمد ابن حنبل يقع في 253 صفحة، وعلى رواياتها المعوّل في معرفة ما كان رسول"يفعل في بيته.
كان أمر المرأة في التاريخ القديم والحديث عجبًا، فمنهم من وَأَدَها، ومنهم من عبدها!.
لكن الإسلام هو الذي أنزلها المنزلة اللائقة بها، فهو قد منحها حقوقها، وعرفها واجباتها وآية: [وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ] لا يوجد في الدنيا قانون أعدل ولا أجمع منها، إذ قد ساوت بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وخصت الرجل بدرجة الرئاسة الشورية على الأهل والأولاد؛ فالإسلام لم يستعبد المرأة كما فعلت الأمم السابقة، ولم يقلب نظام الطبيعة؛ ليجعل منها رجلًا ثانيًا كما فعلت الأمم الحديثة المتمدنة؛ فقد تخلى عنها عندهم الأب والأخ والابن، ودفعوها جميعًا في تيار العمل خارج المنزل، فشقيت، وشقي الرجل بها ومعها.