فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 181

وما جاء في الكتاب من قوله: [وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى] لا يُفهم منه أنه كان على وثنية قبل الاهتداء إلى التوحيد، أو على غير السبيل القويم قبل الخلق العظيم، حاش لله، إن ذلك لهو الإفك المبين، وإنما هي الحيرة تُلِم بقلوب أهل الإخلاص، فيما يرجون للناس من الخلاص، وطلب السبيل إلى ما هدوا إليه من إنقاذ الهالكين، وإرشاد الضالين، وقد هدى الله نبيَّه إلى ما كانت تتلمسه بصيرته باصطفائه لرسالته، واختياره من بين خلقه لتقرير شريعته+ أ. هـ.

أقول: وجملة القول أن استعداد محمد"للنبوة والرسالة عبارة عن جعل الله _تعالى_ روحه الكريمة كمرآة صقيلة حيل بينها وبين كلِّ ما في العالم من التقاليد الدينية، والأعمال الوراثية والعادات المنكرة، إلى أن تجلى فيها الوحي الإلهي بأكمل معانيه، وأبلغ مبانيه؛ لتجديد دين الله المطلق الذي كان يُرسل به رسله إلى أقوامهم خاصة، بما يناسب حالهم واستعدادهم، وأراد إكمال الدين به، فجعله خاتم النبيين، وجعل رسالته عامة دائمة، لا يحتاجون بعدها إلى وحي آخر."

(1) مؤلفات مصطفى لطفي المنفلوطي الكاملة الموضوعة ص 131_133.

(2) هو مصطفى لطفي المنفلوطي، ولد بمنفلوط من أعمال محافظة أسيوط سنة 1293 هـ، 1876 م، ونشأ في بيت كريم جليل معروف بالعلم والقضاء، وقد نهج المنفلوطي سبيل آبائه في الثقافة، فحفظ القرآن في المكتب، وتلقى العلم بالأزهر، وكان ميالًا إلى علوم اللغة، وفنون الأدب؛ فهو يحفظ الأشعار، ويتصيد الشوارد، ويصوغ القريض، وينشئ الرسائل، وقد برز في الكتابة أكثر من بروزه في غيرها؛ فصار في مصاف أكابر الكتاب في عصره، وكان× أديبًا موهوبًا، ذا أسلوب ساحر، وبيان عذب.

وجملة القول _كما يقول الزيات_ أن المنفلوطي في النثر كالبارودي في الشعر كلاهما أحيا، وجدد.

أما مؤلفاته فله النظرات في ثلاثة أجزاء جمع فيها ما نشره في صحيفة المؤيد من الفصول في النقد، والاجتماع، والوصف، والقصص.

وله مختارات المنفلوطي من أشعار المتقدمين ومقالاتهم.

وقد ترجم له بعض أصدقائه من الفرنسية تحت طلال الزيزفون (مجدولين) لأفونس كار روبول سود فرجيني (الفضيلة) لبرناردي سان بيير، وسيرانود برجراك (الشاعر) لأدمون رستان، فصاغها بأسلوبه البليغ الرصين صياغة حرة لم يتقيد فيها بالأصل؛ فأضافت إلى ثراء الأدب العربي ثروة، وكانت للفن القصصي الحديث قوة.

وقد جمعت كتاباته في المجموعة الكاملة _الموضوعة والمقتبسة_.

أما أخلاقه فكان كريمًا عف الضمير، رقيق القلب، سليم الصدر.

توفي× سنة 1924 م عن 48 سنة.

انظر تاريخ الأدب العربي لأحمد حسن الزيات ص 537_540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت