ويلاحظ أن هنالك تقاربًا بين لفظي الغلو والتطرف، فهما بمعنى واحد، وإن كان لفظ الغلو قد ورد في النصوص الشرعية. وفي الكتاب والسنة جاءت النصوص الشرعية تذم الغلو وتنهى عنه. قال ابن مسعود ? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هلك المتنطعون ) )قالها ثلاثًا. (173)
وعن ابن عباس ? قال لما جمع للنبي جمرات أمره أن يلقط له حصى صغارًا وقال: (( مثل هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) ). (174)
وقال تعالى في ذم النصارى الذين غلوا في عيسى عليه السلام فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلهًا من دون الله يعبدونه كما يعبدون الله: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } [المائدة:72] .
فالغلو شرعًا: هو مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق. (175)
والحد هو النص الشرعي، من كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم .
وجاء في فتح الباري: (( إن الغلو هو المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد ) ). (176)
والغلو على أنواع:
يتنوع باختلاف متعلقه من أفعال العباد على نوعين:
اعتقادي: كغلو النصارى في عيسى عليه السلام، أو غلو الرافضة في الإمام علي والأئمة الإثني عشر، أو غلو الخوارج في تكفير أهل الإسلام بالمعاصي والذنوب، وكبيرها وصغيرها، أي كل ما كان متعلقًا بكليات الشريعة الإسلامية.
وغلو عملي: وهو المتعلق بالأمور التفصيلية من قول اللسان، أو عمل الجوارح مما لا يكون فرعًا عن عقيدة فاسدة. مثال: رمي الجمار بالحصى الكبار ومثله المبالغة في العبادة كوصال الصوم، وقيام الليل كله، ولا شك أن الغلو الاعتقادي هو الأشد خطرًا. (177)