والأصول الماليَّة منها ما يمثِّل الملكيَّة، وهي ما يقابل الأصول الحقيقية نفسها مثل الأسهم التي تمثل حصة من الأصل، ومنها ما يمثل مديونيَّةً مثل السندات، كالأسهم والعقود المبنية على حقوق الملكية مثل المشتقَّات، وقد يكون هذا الانهيار في أصلٍ معيَّن، أو في عملةِ دولةٍ، أو في سوقٍ معيَّن كالعقار مثلًا، وقد يكونُ في مجموعةٍ من المؤسسات الماليَّة مما يتعدَّى أثره بعد ذلك إلى باقي الجوانب الاقتصاديَّةِ للدَّولةِ، وكلَّما تشابكت الأسواق، وكلَّما ازدادت علاقات الدول الاقتصادية ببعضها كلَّما أدَّى ذلك إلى انتقال هذه الآثار من مكانها الذي حصلت فيه إلى أماكن أخرى في الدولة نفسها وفي الدول المتصلة بها.
الاقتصاد ينقسمُ إلى نوعين:
1 -اقتصادٌ حقيقي، أو اقتصادٌ عيني (realassets) وهو كل الموارد الحقيقية التي تشبع الحاجات بطريقٍ مباشر (السلع الاستهلاكية) أو بطريق غير مباشر (السلع الاستثمارية) مثل المصانع، والمباني ونحوها، فإنها لا تشبع الحاجات الإنسانية مباشرة بل بواسطة ما ينتج عنها، وهذا النوع من الاقتصاد هو الأساس في حياة البشر، وكلما وقع الاهتمام به، ووُجِّهَ نحو الإنتاج النافع كلما استقرت الحياة وسَعُدَ الناس.
2 -اقتصادٌ غيرُ حقيقيّ: يتمثَّل في تجارة الديون، والحقوق المشتقة من الأصول، والمفترض في الأصول المحاسبية السليمة أن تكون هذه مستندةإلى حدٍّ أدنى من الأصول الحقيقية المملوكة، إلا أنَّ الواقع المحموم لحرية التعامل في الأسواق الماليَّة سار بهذه المعاملات بعيدًا عن الأصول الحقيقية وضاعف منها حتى أصبحت تزيد على حجم الاقتصاد الحقيقي بعشرة أضعافه.
وهنالك نقطة جوهريَّة كبرى تنطلق منها أكثر أسباب الأزمة، وهي أنَّ الاقتصاد الرأسمالي قائمٌ على أساس اعتماد الرِّبا أخذًا وإعطاءً، فكل ما يشتقُّ من هذا المبدأ فهو مقبول، مثل تجارة الديون، وجدولة الديون، والإقراض بفائدةٍ وغيرها.
ويمكن ذكر أهم أسباب هذه الأزمة المالية العالمية على النحو التالي: