جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حق المسلم على المسلم ست: قيل: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصَح له، وإذا عطس فحمد الله فشَمِّته. وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتْبَعه"
وهي تشمل رد السلام، وإجابة الدعوة، وبذل النصيحة، وتشميت العاطس، وعيادة المريض، واتباع الجنازة، ففي الأول والثاني، يبين التواضع والتوقير، وفي الثالث والرابع الشفقة والحنو، وفي الخامس والسادس، تنكشف اللحمة الاجتماعية.
(43) حق المريض:
قوله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) أخرجاه في الصحيحين عن ابن عمر، وهو يشمل المريض وغيره، ويندرج المرض تحت حق الضعيف، لا سيما ذوو الدخولات المتدنية التي لا تفي بمتطلبات الحياة المدنية، فيجب علينا علاجه، وتوفير الدواء له، ومساعدته في العمليات المكلفة، فضلا عن عيادته والاطمئنان على صحته، وتوفير كل دواعي الراحة له. ويدخل في ذلك ذوو الاحتياجات الخاصة كالمعاقين والمكسحين والزمِنين.
(44) حق المواطنة في القطر الواحد:
والأصل في ذلك، حديث الوثيقة الدستورية، التي هي أقدم وثيقة في التاريخ الانساني، وقد أخرج حديثها ابن اسحاق والبيهقي في سننه وغيرهما بأسانيد لا تثبت، ولكن تشهد لها ولبعض نصوصها، نصوص أخرى في الصحاح والسنن، مما يدل على أن لها أصلا، وهنا أول مفرداتها:
«هذا كتاب من محمد رسول الله، بين المؤمنين من قريش واهل يثرب، ومن تبعهم فلحق بهم، وجاهد معهم، انهم أمة واحدة من دون الناس»
فقوله: أمة واحدة هنا، يفيد أنهم متساوون في الحقوق والانتماء، لا يقصون ولا يظلمون.
(45) حق المتهم:
حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا:"ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو، خير من أن يخطئ في العقوبة".
رواه الترمذي في سننه والحاكم في مستدركه والبيهقي في سننه الكبرى، بأسانيد ضعيفة، لكن بمجموعها تتقوى لتصبح حجة في الباب، ولذلك عمل المسلمون بقاعدة