قوله صلى الله وعليه وسلم: (ياوابصة، استفتِ قلبَك، البر ما أطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب، أو تردد في الصدر، وإن أفتاك الناسُ وأفتَوك) . ... أخرجه أحمد بسند صحيح.
هذا الحديث أصلٌ في حق الاختيار الشخصي للإنسان، ونفي محاكاة الناس أو تقليدهم، ولكنه صالحٌ في القلب السليم والمستقيم، حيث لا هوى ولا تمنٍّ أو شهوة!
قال القرطبي في المفهم: لكن هذا إنما يصح ممن نوَّر الله قلبه بالعلم، وزيّن جوارحه بالورع، بحيث لا يجد للشبهة أثرًا في قلبه، كما حُكي عن كثير من سلف هذه الأمة .. ومما يؤكد حق الاختيار أحاديث استئمار الأيم واستئذان البكر كما قال (الأيم تُستأمرَ، والبكر تُستأذن) وقال لبريرة في قصتها المشهورة مع زوجها مُغيث: (لو راجعتيه. قالت: يا رسول الله أتأمرني؟ قال: إنما أنا شافع , قالت: لاحاجة لي فيه) رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه قال (ذاك مغيث عبد بني فلان - يعني زوج بريرة- كأني أنظر إليه يتبعها في سِكك المدينة يبكي عليها) !!
(32) حق البلاغ:
قوله صلى الله وعليه وسلم: (من يؤويني وينصرني حتى أبلغَ رسالات ربي، وله الجنة) . ... أخرجه أحمد وابن حبان وهو صحيح.
واشتهر قوله صلى الله عليه وسلم: (بلّغوا عني لو آية) رواه البخاري.
وهما أصل في شرعي البلاغ والدعوة لحملتها، ومن لديهم الأهلية للتبليغ، ولو بشئ يسير كالآية والحديث .. ويشتد البلاغ حين غلبة الجهل، وعموم الغفلة، وضياع الناس.