أبو عبدالله عابد بن عبدالله السعدون
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فهذه بعض الأسطر نوضّح من خلالها القول الصحيح - إن شاء الله- في مسألة ترك صلاة الظهر لمن صلى العيد في اجتماع يوم العيد مع يوم الجمعة - الأمر الذي قال به ودافع عنه بعض المتأخرين من أهل العلم - غفر الله للأموات وهدانا والأحياء منهم إلى سواء الصراط -، فنقول وبالله التوفيق:
تحرير محل النزاع:
اتفق العلماء على أن من صلى العيد يوم الجمعة وكذلك صلى الجمعة فإن صلاة الظهر تسقط عنه، مسافرًا كان أو مقيمًا، رجلًا كان أو امرأة صحيحًا كان أو سقيمًا.
واختلفوا فيمن صلى العيد ممن تجب عليه صلاة الجمعة، ولم يصل الجمعة هل تجزئ العيد عن الظهر أم تبقى الظهر واجبة في ذمته.
على قولين:
الأول: أن ترك صلاة الجمعة يكون رخصة في يوم العيد لما أخرجه أبو داود وابن ماجة من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجَّمعون ) )، لكن هل هي رخصة لأي أحد أم لمن حضر العيد خاصة أم لأهل العوالي؟ فيه خلاف وليس هاهنا محل الترجيح والتصويب، والشاهد من الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( أجزأه من الجمعة ) ). ففي هذا ترخيص لترك الجمعة ولو لبعض أفراد المخاطبين.
وليس هناك حديث صحيح صريح في اسقاط فرض الظهر عن من جاز لهم الترخّص للجمعة، وتبقى بالتالي الذمة مشغولة بالظهر على الأصل على كل من لم يحضر الجمعة لعذر أو لغير عذر.