المبحث الثاني
أكثر مدة الحمل
اختلف الفقهاء في أكثر مدة الحمل على أقوال أبرزها:-
القول الأول: أن أكثر مدة الحمل تسعة أشهر.
وهذا هو قول الظاهرية [1] ونقله بعض المالكية [2] .
وقد استدل أصحاب القول بما يأتي:
1 -قول الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: 233) . مع قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف: 15) .
قال ابن حزم: «ولا يجوز أن يكون حمل أكثر من تسعة أشهر ولا أقل من ستة أشهر؛ لقول الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا وقال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فمن ادعى أن حملا وفصالا يكون في أكثر من ثلاثين شهرا, فقد قال الباطل والمحال» [3] .
ونوقش هذا الاستدلال بأنه استدلال بعيد؛ لأن الآية خرجت مخرج الغالب؛ لأن المرأة لو أرضعت طفلها سنتين وأتمت الرضاعة «لمن أراد أن يتم الرضاعة» فيبقى من الثلاثين شهرًا ستة أشهر, ولم يقل أحد أن أكثر الحمل ستة أشهر، وكذلك منقوض من جهة أخرى وهو أن المرأة لو أرضعت طفلها سنة واحدة, وارتفع لبنها وفطمته لزم أن تكون حملت به سنة وستة أشهر, وأصحاب هذا القول لا يقولون بذلك. إضافة إلى أن الواقع يرفضه، فالواقع يثبت وجود حمل امتد لعشرة أشهر وهو كثيرٌ جدًا [4] .
2 -ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد، أنه سمع ابن المسيب يقول: قال عمر بن الخطاب: أيما رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين ثم قعدت فلتجلس تسعة أشهر حتى يستبين حملها، فإن لم
(1) ينظر: المحلى (10/ 131 - 132) بداية المجتهد (3/ 112، الاستذكار(7/ 170) .
(2) ينظر: بداية المجتهد2/ 252، أحكام القرآن لابن العربي (3/ 80) ، السيل الجرار للشوكاني (1/ 399) .
(3) المحلى بالآثار لابن حزم (10/ 131 - 132) .
(4) ينظر: أقل وأكثر مدة الحمل دراسة فقهية طبية, د. عبد الرشيد بن محمد أمين بن قاسم.