المبحث السادس
رأي الباحث في أكثر مدة الحمل
بعد هذا العرض للآراء في أكثر مدة الحمل يتبين أن المسالة ليس فيها نص صحيح صريح يجب المصير إليه، وأن تحديد من حدد من الفقهاء إنما يرجع لما وجدوه في زمانهم فقد رأوا في ظاهر الأمر نساء يحملن لسنوات فحددوا بناء على الاستقراء لأكثر ماعلموا به من أكثر مدة الحمل على خلاف بينهم في هذا التحديد، وأما الأطباء فعامة من وقفنا عليه منهم يجزمون بأن مدة الحمل لا يمكن أن تزيد على أحد عشر شهرا، ويبقى النظر في الوقائع التي وقعت - وقل وقوعها في الوقت الحاضر بسبب التدخل الطبي عند تأخر الولادة-والتي امتد فيها الحمل سنين وقد سبق نقل أبرز إجابات الأطباء عنها .. ، وتبقى هذه الإجابات غير مقنعة فلو سلمنا جدلا بصحة ما ذكروه من أن بعض النساء لديهن حمل كاذب أو خطأ في حساب الحمل أو عدم صحة الأخبار المنقولة فتبقى حالات حمل امتد فيها الحمل سنين وهي خالية مما ذكر، وقد ذكر لي أحد المشايخ أن أمه حملت به لسنتين وأن أمه عندها أولاد كثيرون فلم يكن عندها تشوف للحمل حتى يقال إن حملها كاذب، وهي امرأة صالحة وعندها ضبط لحساب الحمل فماذا يقال عن مثل هذه الحالات؟!
ويحتمل أن يقال: إنما يرد ذلك لو ثبت بالفعل أنها حملت وامتد حملها سنين لكن الواقع أنه ينقطع عنها الحيض مدة طويلة تعتقد معها أنها حملت ثم تحمل بالفعل ثم تتوهم أن حملها امتد سنوات.
ويجاب عن هذا الاحتمال بأنه من المقرر عند جميع الأطباء بأن المرأة لا يمكن أن تحمل وعندها اضطراب في الحيض فكيف تحمل من انقطع عنها الحيض أصلا؟!