ويحتمل أن سبب طول مدة الحمل هو ما يسمى بـ (السبات) حيث يبدأ الحمل وفي مرحلة من مراحله يتوقف عن النمو لفترة, ثم يعود للنمو، وهذا ما دفع قانون الأحوال الشخصية بالإمارات العربية المتحدة إلى الاحتياط عند تقدير أكثر مدة الحمل فقد نص القانون- كما سبق- على أن أكثر مدة الحمل ثلاثمائة وخمسون وستون يومًا, ما لم تقرر لجنة طبية مشكلة لهذا الغرض خلاف ذلك
وجاء في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون: «حددت هذا المادة أقل الحمل وأكثره بالأيام منعا للخلاف الذي يحصل احتمالًا إن حددت بغير ذلك .... ,أما أكثر الحمل فقد رأت اللجنة أن أقصى مدة الحمل سنة واحدة شمسية وفي هذا احتياط كاف .. , إلا أن القانون تحوط لأمر بدأ يظهر في الآونة الأخيرة, ولعله كان موجودًا في الماضي إلا أنه لم يكشف عنه النقاب, وهو ما يسمى بالسبات حيث يتم الحمل وفي مرحلة ما يتوقف هذا الحمل عن النمو لفترة, لكنه موجود حي وفق الفحوصات والاختبارات الطبية, فإذا قررت لجنة طبية متخصصة تشكل لهذا الغرض وجود حمل مستكن, فإن أقصى مدة الحمل تستمر حتى الولادة).
وبناء على ماسبق فإن مسألة تحديد أكثر مدة الحمل تحتاج إلى مزيد من البحوث الطبية، ومع تقديري لما قدمه أطباء العالم الإسلامي من معلومات حول هذه المسألة إلاأنني أقترح على المجمع الفقهي توسيع دائرة البحث ومخاطبة المراكز الطبية المتقدمة في دول العالم مثل المراكز الطبية المتقدمة في أوربا وفي الولايات المتحدة الأمريكية وفي كندا وفي استراليا وفي الصين مع الحرص على تنوع المدارس الطبية، وألا تقتصر المخاطبة على بيان رأي تلك المراكز في مسألة (أكثر مدة الحمل) وإنما يطلب منها تقديم تفسير مقنع لتلك الحالات التي امتد فيها الحمل سنوات، وتفسير لما يسمى بـ (السبات) وعلاقته بهذه المسألة، وإذا اتفقت هذه المراكز على رأي واحد فلا يسع الفقهاء إلا الأخذ به،