الصفحة 9 من 35

يستبن حملها في تسعة أشهر فلتعتد بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر عدة التي قعدت عن المحيض [1] .

قال ابن حزم: فهذا عمر لا يرى الحمل أكثر من تسعة أشهر [2] .

ونوقش الاستدلال بهذا الأثر: بأنه ضعيف فإن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر، وعلى تقدير ثبوته فليس بصريح الدلالة في أن أكثر مدة الحمل تسعة أشهر، وغاية ما فيه أن عمر أمر من لم تكتمل عدتها بثلاثة قروء أن تحتاط فتمكث تسعة أشهر فإن استبان حملها وإلا أكملت سنة، وهذا من باب الاحتياط للحمل وإلا فإن حيض المرأة كاف للدلالة على براءة رحمها لكن لما كان يحتمل أن تحيض المرأة الحامل في أحوال نادرة أمر عمر بالاحتياط لذلك بالمكث غالب مدة حمل النساء وهي تسعة أشهر ..

القول الثاني: أن أكثر مدة الحمل سنة واحدة.

وإليه ذهب ابن عبد الحكم من المالكية [3] ورجحه ابن رشد حيث قال: (وهذه المسألة مرجوع فيها إلى العادة والتجربة. وقول ابن عبد الحكم أقرب إلى المعتاد. والحكم إنما يجب أن يكون بالمعتاد لا بالنادر ولعله أن يكون مستحيلا) [4] .

وعلى هذا القول مشى بعض علماء الطب, واستندت إليهم المحاكم الشرعية في بعض البلدان العربية, قال عبد الوهاب خلاف: «وأما أقصى مدة الحمل: فلم يرد في القرآن الكريم، ولا في السنة الصحيحة المتفق عليها ما يحددها؛ ولهذا تعددت فيها آراء المجتهدين، فالإمام مالك حددها بأربع سنين، والإمام أبو حنيفة حددها بسنتين. والظاهرية حددوها بتسعة أشهر؛ فمن أجل هذا

(1) المصنف (6/ 339) (11097) ك الطلاق- باب المرأة يحسبون أن يكون الحيض قد أدبر عنها.

(2) المحلى لابن حزم (10/ 133) .

(3) الاستذكار لابن عبد البر (7/ 170) , وانظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (3/ 65) , حيث جاء فيها: «وقال محمد بن عبد الحكم من المالكية: سنة» .

(4) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد (4/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت