الصفحة 11 من 35

وقد استدل أصحاب هذا القول بما ياتي:-

(أ) عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل عود المغزل» [1] [2] .

قالوا: الظاهر أنها قالت ذلك سماعا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن هذا باب لا يدرك بالرأي والاجتهاد [3] .

ونوقش بأن هذا الأثر عن عائشة لا يصح, فقد حكم عليه بالنكارة, قال ابن حزم: «جميلة بنت سعد مجهولة: لا يدرى من هي؟ فبطل هذا القول - والحمد لله رب العالمين» [4] .

2 -أن التقدير إنما يعلم بتوقيف أو اتفاق، ولا توقيف هاهنا ولا اتفاق، إنما هو على ما ذكرنا، وقد وجد ذلك، فإن «الضحاك بن مزاحم» ، «وهرم بن حيان» حملت أم كل واحد منهما به سنتين [5] .

ونوقش بأنه قد وجد الحمل لأكثر من سنتين كما سيأتي في أدلة الأقوال الآتية، وبناء على ذلك فلا يستقيم هذا الاستدلال.

3 -أن الاتفاق حصل على السنتين واختلف فيما زاد عليها فيؤخذ بالمتفق عليه [6] .

ونوقش بعدم التسليم بهذا الاتفاق فأصحاب القول الأول يرون أن أكثر مدة الحمل تسعة أشهر، وأصحاب القول الثاني يرون أنها سنة، وأصحاب الأقوال

(1) ومثل بظل المغزل لقلته؛ لأن ظله حال الدوران أسرع زوالا من سائر الظلال، وهو على حذف مضاف, تقديره ولو بقدر ظل مغزل، ويروى ولو بفلكة مغزل, أي: ولو بقدر دوران فلكة مغزل. «تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي وحاشية الشلبي (3/ 45) » .

(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2/ 94) (2077) ك الطلاق- باب المرأة تلد لستة أشهر, والدارقطني في سننه (4/ 499) (3874) , كتاب النكاح, باب المهر, والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 728) (15552) , كتاب العدد, باب ما جاء في أكثر الحمل.

(3) ينظر: بدائع الصنائع (3/ 211) , (4/ 362) , مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لابن نجيم (1/ 474) .

(4) المحلى بالآثار (10/ 132) ، وانظر: ميزان الاعتدال (4/ 605, البدر المنير(8/ 227) .

(5) ينظر: المغني لابن قدامة (8/ 121) .

(6) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (5/ 558) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت