فالإمامة في الصلاة من الإمامة في الدين، ولا سيما إذا كان الإمام يبذل النصح والوعظ والتذكير لمن يحضر في المسجد، فإنه بذلك من الدعاة إلى الله تعالى، الذين يجمعون بين صالح القول والعمل، قال تعالى:"ومن أحسن دينًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين" [فصلت 33] .
فلا يرغب عن القيام بالإمامة إلا محروم، والعياذ بالله، ولا يمنع الأكفاء منها إلا مخذول ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومما يؤسف له، أن هناك الكثير من طلبة العلم الذين يرغبون عن الإمامة، ويزهدون فيها، ويتخلون عن القيام بها، إيثارًا للكسل، وقلة رغبة في الخير، وما هذا إلا تخذيل من الشيطان.
فالذي ينبغي لطلبة العلم القيام بالإمامة بكل جد ونشاط، واحتساب للأجر عند الله تعالى، فإن طلبة العلم أولى الناس بالقيام بها وبغيرها من الأعمال الصالحة.
فالإمامة في الصلاة مسؤولية كبرى، وكما أنها تحتاج إلى مؤهلات يجب توافرها في الإمام، أو يستحب تحليه بها، كذلك يجب أن يكون الإمام سليمًا من صفات تمنعه من تسنم هذا المنصب أو تنقص أهليته له، وسيأتي بيان ذلك في طيات هذا الكتاب بإذن الله تعالى.
فيجب على الإمام أن يراعي حق المأمومين وأحوالهم في الصلاة، ويراعي إتمام الصلاة وإتقانها، ويكون مقتديًا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، عاملًا بوصاياه وأوامره.
وعلى الإمام أن يواظب في الحضور إلى مسجده، وأن لا يتركه أو يتأخر عنه إلا بوكيل صالح مثله.
وقد وسمت هذا المؤلف بذلك العنوان، لا لأن الموضوع يدور حول تخويف الأئمة فقط، بل من باب جذب القُراء أيضًا، فكان القصد هو استقطاب أكبر عدد ممكن من الأئمة لقراءة الموضوع، وإلا فأصل العنوان هو [أحكام الإمامة] ، وقد جمعت فيه ما يُهم الإمام والمأموم، ما يُهم الرجل والمرأة، لأن الصلاة عماد الدين، وبها يقوم إسلام المرء، وإنه والله لمن المؤسف أن نجد أئمة ومأمومين لا يعرفون أهم المسائل في فقه الصلاة، التي تقوم عليها صحة الصلاة من عدمها، ومن أراد التحقق فليتأمل أحوال الأئمة والمأمومين في المساجد، وليلاحظ صلاة النساء في بيوتهن، لهي أمور عجيبة غريبة، وكأنهم لم يسمعوا بحكم من أحكام الصلاة، أوكأنهم لم يعرفوا