وهنا ينبغي التنبيه على من يفتح على الإمام، ليعلم أن الفتح على الإمام مستحب وليس بواجب إلا في الفاتحة فقط، لأنها ركن، لا تتم الصلاة إلا بها.
عن المسور بن يزيد الأسدي قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا، قال:"فهلا أذكرتمونيها" [أخرجه ابن حبان، وحسنه الألباني في التعليقات الحسان 4/ 89] .
وفي رواية أخرى:"شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة، فتعايا في آية، فقال رجل: يا رسول الله! إنك تركت آية كذا؟ قال:"فهلا أذكرتنيها؟"قال: ظننت أنها نُسخت، قال:"فإنها لم تُنسخ" [أخرجه ابن حبان وهو حديث حسن، المصدر السابق] ."
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة، فالتبس عليه، فلما فرغ قال لأُبي:"أشهدت معنا؟"قال: نعم، قال:"فما منعك أن تفتحها علي؟" [أخرجه أبو داود وابن حبان وصححه الألباني، المصدر السابق] .
وورد حديث يدل على عدم الفتح على الإمام، من حديث على ابن أبي طالب مرفوعًا:"يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة" [أخرجه أبو داود وهو حديث ضعيف، لا يناهض الأحاديث الصحيحة، أنظر هامش صحيح ابن حبان 6/ 15] .
واختلف العلماء في حكم الفتح على الإمام إلى قولين:
القول الأول / الجواز:
وقال به: عثمان ابن عفان، وابن عمر رضي الله عنهما، وكذلك، هو قول: عطاء والحسن وابن سيرين، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
القول الثاني / الكراهة:
وقال بهذا القول: ابن مسعود رضي الله عنه، والشعبي وسفيان الثوري، وأبو حنيفة.
والصحيح أن الفتح على الإمام في الفاتحة واجب، وفي غيرها مستحب [حاشية الروض لابن قاسم 2/ 105، حاشية الروض للطيار ومن معه 2/ 363، حاشية ابن حبان 6/ 15، نيل