وعند أبي داود:"ولا يؤمن الرجل في بيته، ولا في سلطانه".
وعنده أيضًا بإسناد كلهم ثقات:"لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قومًا إلا بإذنهم، ولا يخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم".
وعن أبي عطية العقيلي قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا إلى مصلانا يتحدث، فحضرت الصلاة يومًا، قال أبو عطية: فقلنا له: تقدم فصلِّه، قال لنا: قدموا رجلًا منكم يصلي بكم، وسأحدثكم لم لا أُصلي بكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من زار قومًا فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم" [أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي] .
وقال هزيل بن شرحبيل: جاء ابن مسعود إلى مسجدنا، فأقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدم، فقال: يتقدم إمامكم، فقلنا: إن إمامه ليس هاهنا، قال: يتقدم رجل منكم.
قال أكثر العلماء: لا يتقدم الرجل على رجل في بيته ليصلي بهم، ولا على الإمام في مسجده، إلا إذا أذنوا بذلك، قال الإمام أحمد رحمه الله: إذا كان الرجل في قريته، وداره، فهو في سلطانه، لا ينبغي لأحد أن يتقدمه إلا بإذنه. [فتح الباري لابن رجب الحنبلي 4/ 137] .
قيل لعطاء: رجل مسافر، مرَّ بأهل ماء، فحضرت الصلاة فقدموه، ليس لهم إمام يؤمهم؟ قال: لا بأس بذلك" [أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 2/ 400] ."
قال الخطابي:"صاحب المنزل أولى بالإمامة في بيته إذا كان من القراءة والعلم بمحل يمكنه أن يقيم الصلاة" [معالم السنن 1/ 145] .
قال فضيلة الشيخ / صالح الفوزان وفقه الله:"صاحب البيت، إذا كان يصلح للإمامة، لم يجز أن يتقدم عليه أحد في الإمامة إلا بإذنه."
وقال: وإذا كان إمام المسجد قد ولاه السلطان، أو نائبه، أو اتفق على تقديمه أهل المسجد، فهو أحق، لأنها ولاية خاصة، ولأن التقدم عليه يسيء الظن به، وينفر عنه [، حاشية الروض لابن القاسم 2/ 302، الملخص الفقهي 1/ 218] .
والصحيح في المسألة ما ذكره الخطابي رحمه الله، وما اختاره الشيخ صالح الفوزان وفقه الله، وذلك حتى لا تثار الفتن، ويصبح الأمر ميدانًا يتسابق إليه الفساق وأهل البدع والمعاصي، وأهل الأهواء والسفهاء، فكان لابد من حزم الأمر، وقطع دابره، وقد قطع النزاع حديث النبي