مع أن المثل يقول: تقدم للسيوف، ولا تتقدم للصفوف، ومع أم الإمامة هي وظيفة الأنبياء والرسل، وكان يقوم بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم خلفه من بعده عليها خلفاؤه الراشدون، وهي لا تزال في العلماء والصالحين، إلا أننا نرى اليوم عجبًا عجابًا، عندما يتهافت عليها سقط الناس وسفهاؤهم وفسقتهم، من أهل المعاصي المعروفين بها، وأهل الفسق المشهورين به، كمن يتعامل بالربا، ومن يأكل الرشوة، ومن يزني، ومن يسكر، ويتعاطى المخدرات، ويشرب الدخان، ومن يحلق لحيته، ويجر ثوبه.
وليحذر الناس من تقديم من ليس بأهل للإمامة، كحالق اللحية، ومسبل الثوب، لأن في صحة صلاتهم خلاف بين أهل العلم، فإذا لم تصح صلاته لنفسه، فمن باب أولى ألا تصح صلاة من خلفه، كما أن في تقديم أولئك الفساق من الناس، اعترافًا بما هم عليه من المنكر ورضىً به، وتقريرًا لهم على ذلك، بل على الجماعة إذا لم يوجد بينهم من لا يصلح للإمامة إلا مثل أولئك العصاة، ألا يستعجلوا في إقامة الصلاة، بل ينتظرون حتى يأتي من تطمئن له النفس، أو يقدموا أحدهم ولو كان حفظه قليلًا، المهم ألا يُقدم أهل الفسق والمجاهرين به، فهذه عبادة، فيجب عليهم أن يتخيروا أفضلهم للقيام بأعبائها.
وممن تجرأ على الإمامة، شباب في مقتبل العمر، منَّ الله عليهم بالتمسك، وحَفِظَ أحدهم جزء عم أو ما قاربه، وحفظ حديثًا، ثم يرى أنه بمنزلة لم يبلغها أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما، وتراه يتصدى للإمامة، ويتقدم الصفوف، ويتخطى الرقاب، للوصول إلى المحراب، ثم لا يُحسن قراءة، ولا حفظًا، ولم يشم رائحة العلم، ويتحدث بطلاقة، وانسيابية لم تُعهد إلا في مثل أهل هذا الزمان.
كل ذلك جهلًا بخطورة الإمامة، وعظيم مسئوليتها.
سؤال:
السنة أن يُقدم صاحب القرآن للإمامة وهذا لا خلاف فيه، لكن السؤال ماذا لو تقدم رجل للصلاة بالناس وفي المسجد من هو أكثر منه حفظًا للقرآن؟
الجواب: