فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 350

ولكن يبدو انه كلما امتلك الإنسان الصفات القيادية وقويت لدية الفطرة القيادية كان وصوله إلى المراكز القيادية أسرع، وكان تأثير التدريب والتعلم والممارسة عليه أفضل، أما إذا ضعفت الفطرة القيادية في الشخص فإنه يحتاج إلى تدريب أشق ووقت أطول لكي يستطيع أن يكتسب الشخصية القيادية، ومع ذلك فيبقى التعلم والتدريب هو العامل الأهم في صناعة القائد، حيث يقول أديسون: (العبقرية 99% عرق وجهد) ، وأيضا نورد هنا رأي (شبنغلر) الذي يقول فيه:"يجب على القائد المحنك أن يتميز بفطرة حيوية إلى جانب الطاقات العملية" [1] ، وهنا نتوقع بان هذا الرأي هو الأقرب إلى الدقة حيث أن امتزاج الفطرة إلى جانب الخبرات العملية والعلمية هي الأساس في صنع القائد الناجح.

وأما التفاوت بين مستويات القادة فيكون بحسب التكامل بين الجانبين الفطري والمكتسب، ويقرر الإمام الغزالي هذه القاعدة فيقول: 'الأخلاق الحسنة تارة تكون بالطبع والفطرة، وتارة تكون باعتياد الأفعال الجميلة، وتارة بمشاهدة أرباب الفعال الجميلة ومصاحبتهم، وهم قرناء الخير، وإخوان الصلاح، إذ الطبع يسرق من الطبع، الشر والخير جميعًا فمن تظاهرت في حقه الجهات الثلاث حتى صار ذا فضيلة طبعًا واعتيادًا وتعلمًا فهو في غاية الفضيلة، ومن كان رذلًا بالطبع واتفق له قرناء سوء فتعلم منهم وتيسرت له أسباب الشر حتى اعتادها فهو في غاية البعد عن الله عز وجل وبين الرتبتين من اختلفت فيه من هذه الجهات ولكل درجة في القرب والبعد بحسب ما تقتضيه صورته وحالته' ويقول (دين كيث سايمنتن) : (

(1) جميل كاظم ألمناف، مصدر سابق، ص 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت