الصفحة 30 من 36

في ذلك شيئًا عظيمًا جدًا بسبب إقبالهم، وهذا كما أن الناس يفتنون في أموالهم كذلك يفتنون في دينهم أيضًا، ولهذا نقول: إن من أعظم ما يرسخ الإنسان في هذا الأمر المعرفة بالعلم الشرعي, أن يكون من أهل التأصيل والتقعيد في ذلك، أن يبصر معالم الأرض، وأن يبصر أيضًا أبراج السماء مما جعلها الله عز وجل هداية، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في حديث أنس بن مالك: (مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بهم) ، فالنجم في حقيقته من جهة الأصل الغالب أنه ثابت لا يتحرك، وإذا كان عالمًا غيب أو همش جاءت غيبة وسحابة هل يتحرك ويقول: أريد الناس أن يروني، أريد أن أبتعد عن السحابة أو نحو ذلك حتى يراني أهل الأرض؟ لا, فهو يبقى في مكانه، تذهب السحابة وأرى بعد ذلك أو لا أرى؛ لأن الحق لابد أن أبقى في مثل هذا الأمر؛ لأن هناك من يهتدي بي، ولو ذهبت في موضع آخر لأضللت خلقًا وبشرًا كانوا يهتدون بي قبل ذلك، لهذا الثبات في ذلك أن يكون الإنسان راسخًا بالعلم، راسخًا في جانب العبادة.

كذلك أيضًا ما يتعلق في مسألة الشبهة, وخاصة في زماننا مع كثرة الصوارف, والإعراض, وانشغال الناس في أمور الكماليات, وأمور الحياة؛ ضعف إدراك الناس واستيعابهم للحقائق، فتأتيهم شبه عارضة، وتأخذ بقلوبهم وترمي بهم في مواضع الضلال، وهذا مشاهد ملموس، وذلك أن كثرة الطرق على عقل الإنسان وذهنه ونحو ذلك كفيل بتجهيله، ومعلوم أن قلب الإنسان كجسده، إذا طرق وجلد جلدًا يسيرًا انحنى وركع بعد ذلك, وظن أنه خلق على هذا الأمر، ولهذا الإعلام والشبهات تطرأ على عقول كثير من الناس حتى تصور كثيرًا من الأمور على أنها هي الحق، ثم تتجلى بعد قرن أو قرنين أنها ليست على هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت