الشبهات في زماننا كثيرة ومتكاثرة وتعرض على الإنسان كثيرًا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (فتنًا كقطع الليل المظلم) , أعظم ضلال للإنسان وحيرة هو في حال الظلمة، فإذا كان الإنسان حائرًا ولا يرى شيئًا كقطع الليل، فلا يرى من أجرام السماء شيئًا، ولا من معالم الأرض وفجاجها ومناراتها شيئًا، لا يعرف الجهات ولا يستطيع أن يتوجه، وهذا بسبب الفتنة التي طرأت عليه، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم, يصبح الرجل مؤمنًا, ويمسي كافرًا؛ يبيع دينه بعرض من الدنيا) ، فهذه الثمرة -التي هي أن يبيع دينه بعرض من الدنيا- إشارة إلى أن الفتنة إنما هي فتنة دنيا وبريقها كالجاه والسلطة ونحو ذلك، والذي أرى والله أعلم أن في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (فتنًا كقطع الليل المظلم) ، أن هذا الرجل الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: (يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا) أنه آمن وكفر في اثني عشر ساعة يعني: في نصف يوم، وهذا الكفر الذي جاء من أقصى اليمين حيث أنه قد دخل في الإسلام ثم رجع إلى الكفر، مع أن بين الكفر والإيمان ذنوبًا وبدعًا وشهوات وغير ذلك، فكيف انتكس هذه الانتكاسة العظيمة جدًا في ساعاته؟! مما يدل على أن ثمة شبهات متتالية، وهذا ما نراه كثيرًا في وسائل الإعلام التي تطرق مسامع الناس في وسائل الاتصالات المرئية والمسموعة والمقروءة، بل ربما تلاحق الإنسان في ذهابه ومجيئه، وربما في الجوالات المحمولة وفي الرسائل المقروءة، فهي أمور تقذف على عقل الإنسان حتى يظن الإنسان أن أكثر البشرية تساق من قبل شخص واحد أو أشخاص, سواء ما يتعلق بأمور السياسة، أو ما يتعلق بأمور الاجتماع، أو ما يتعلق بأمور الاقتصاد ونحو ذلك, بل إنه ربما لو كان ثلاثة أو أربعة أفراد أرادوا أن يوجهوا الناس إلى تجارة معينة، وجهوهم بهذا الأمر بشيء من الوهج الإعلامي على نوع من التجارة خسر الناس