وترك عبادة الله جل وعلا، فإنه في الأمور الجزئية في الأخلاق والمعاملات يطرأ عليها التغيير من باب أولى، وأكثر ما يحاجج به الناس في مقاومة النصوص أنهم يقولون: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23] ، يعني: أننا نسلك ذلك المسلك، ويجهلون أن الحكمة أو التحاكم في ذلك ينبغي أن يكون إلى الحكم الشرعي والنص من كلام الله سبحانه وتعالى، وأكثر ما يواجه به الناس النصوص ولكن يكون بمصطلحات كثيرة أن هذا العمل هو العمل السائد، أو هذا هو عمل جمهور الناس، وهذا هو الغالب ونحو ذلك، فالمقاومة الفردية للحق الشائع هي من أصعب أنواع المقاومة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قاوم كفار قريش قاوموه بأنهم توطنوا على هذا الأمر، وهذا الأمر الذي توطنوا عليه هو نوع من التبديل لما كان من الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام بقرون يسيرة، وهذا كما لا يخفى فيه تدرج عبادة الأوثان ونحو ذلك، والناس تجتالهم الشياطين، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم كلما ذهب نبي خلفه نبي آخر) ، المراد بهذا تسوسهم أنبياؤهم أن حال الناس وإن كانوا من العقلاء الذين رزقهم الله جل وعلا اللب والفهم والإدراك، فإنه يطرأ عليهم من الانحراف، والانحراف يكون على أمرٍ دقيق ينحرف جيل من الأجيال شعرة في باب، بحسب تمسك الفطر، وتقبلها لذلك الانحراف، فيتدرجون في اللباس، ويتدرجون مثلًا في الأقوال والأخلاق شيئًا فشيئًا حتى يأتي جيل لا يدرك درجة ذلك الانحراف، فيظن أنه وجد على هذا الأمر، ومقاومة هذا الانحراف بعد انخراط العقد من الأمور الشاقة، وهذا في الأخلاق والقيم وكذلك أيضًا في أمور العقائد وغيرها، والانحراف الذي طرأ على الجاهليين وكفار قريش في مكة هو أعظم وأدعى أنواع الانحراف، انحراف في الأخلاق، انحراف في