الصفحة 36 من 43

تقدم الكلام أني لا أعلم نصًا عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابيات أنها كانت تكشف وجهها على الإطلاق، وإنما النصوص الواردة في ذلك أنهن كن يغطين، أما ما جاء في ذلك من بعض الأحاديث التي يستدل بها من أشهرها وأظهرها ما رواه الإمام أحمد وكذلك أبو داود من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك من حديث عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت عليه أسماء، وعليها ثياب رقيقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصح أن يظهر منها إلا هذا وهذا فأشار إلى وجهه وكفيه) ، هذا خبر أنكره الحفاظ أنكره أبو داود وهو معلول بعدة علل: أولها: أن خالد بن دريك الذي يروي هذا الخبر عن عائشة لم يدركها كما نص على ذلك أبو داود عليه رحمة الله في كتابه السنن، وقد أخرج هذا الخبر أيضًا في المراسيل وجعله مرسلًا من حديث سعيد عن قتادة مرسلًا وهو الصواب، ومعلول أيضًا بتفرد سعيد به وهو في حفظه لين، وهذا الخبر عامة الحفاظ الأوائل على إعلاله، وكذلك ما يستدل به في حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى في حديث الفضل بن عباس لما كان النبي صلى الله عليه وسلم بمزدلفة، فجاءت امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله! إن لي أبًا شيخًا كبيرًا لا يستقيم على الراحلة، وجاءت في رواية أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جارية والنبي صلى الله عليه وسلم على راحلته، ويردف الفضل عليه رضوان الله تعالى والفضل ينظر إليها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجهه، قالوا: فيه دلالة على أن هذه المرأة كانت كاشفة لوجهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت