الصفحة 37 من 43

أولًا: هذا الخبر قد جاء عند أبي يعلى مبينًا في سبب مجيء هذا الرجل بهذه الجارية، ولولا أن يأتي ويسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير إتيان بهذه الجارية، وذلك أنه قد جاء هذا الخبر بإسناد صحيح من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أن الرجل جاء بهذه الجارية يعرضها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتزوجها، وهذا إسناده صحيح عن عبد الله بن عباس، وهذا التعريض يعني فيه إشارة إلى مسألة متقررة عند العلماء وهو أن الرجل ينظر إلى المرأة التي يرغب بها وإذا عرض الرجل بنتًا له على غيره ليراها ويعلم في نفسه أنه يرغب بنكاحها، فإن هذا من الأمور الجائزة، أما من غير سبب فلا يجوز، والفضل كان شابًا قد قارب الاحتلام، ونظره في ذلك محتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما صرف بصره، والنبي صلى الله عليه وسلم يطلق بصره إشارة إلى أن ما جاء عن عبد الله بن عباس هو المراد أن ذلك كان عارضًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يظهر أنه جهل من ذلك الرجل الذي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ومعلوم أن الخطبة في ذلك لا يجوز للمحرم، إلا أن هذا الرجل أراد نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أن تكون في ذلك خطبة، وهذا من الأمور الجائزة. وكذلك أيضًا من النصوص التي يستدل بها ما جاء في حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما خطب الناس في يوم العيد ذهب إلى النساء، فجاءت امرأة إليه سفعاء الخدين وقالوا: سفعاء الخدين إشارة إلى أن الراوي يرى وجهها فذكر أنها سفعاء الخدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت