من الأمور التي ينبغي أن نقدم بها قبل الخوض في مسألة إيراد النصوص وكذلك إيراد أقوال العلماء في هذه المسألة أن نبين أن العلماء لتقرر مسألة الحجاب إذا أردنا أن ننظر في كلام الأئمة الأربعة، كلام الإمام أحمد، وكلام الشافعي و أبي حنيفة والإمام مالك في مسألة حجاب المرأة نجد أن العلماء ينصون على حجاب المرأة في الصلاة، ويندر أن يوجد نص عن هؤلاء الأئمة في غير الصلاة، وحينما يبحث الباحث وهذا يظهر في كثير من الكتابات الذين يتكلمون على عورة المرأة يأخذون كلام العلماء في مسألة الصلاة فيقولون: المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين، وهذا في مسألة الصلاة فيضعونها في مسألة عورة الرجال، عورة النساء في غير هذا الموضع، وهذا أمر ينبغي أن يؤخذ بقدره فإن مسألة لباس الصلاة أمر منفصل عن ذلك حتى يفهم الدليل، وذلك أن الله جل وعلا أمر الرجال أيضًا بأن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد، وجاء تفسير الزينة في بعض النصوص، من ذلك ما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل بثوب ليس على عاتقه منه شيء، وهذا أمر خارج عن العورة، ومعلوم أن عورة الرجل هي من سرته إلى ركبته، ولكن ما زاد عن ذلك هل يجوز له أن يكشفه أم لا في حال الصلاة، فمسألة حكم الصلاة تختلف عن غيرها، ولهذا ينبغي أن يعلم أن ثمة عورة وهذه العورة عورة لباس، وثمة عورة هي عورة نظر، عورة اللباس ما يجب على المرأة أن تسترها من جهة نفسها، وأما عورة النظر فيجب على الرجل والمرأة أن يستر نفسه في ذلك عند رؤية غيره له، وهذا أمر قد نص عليه غير واحد من العلماء، من المفسرين وغيرهم، ويأتي الكلام على ذلك، وهذا يجعلنا نعلم أن كثيرًا من النصوص التي تنقل عن الأئمة الأربعة في هذه المسألة أنها نصوص متكلفة، تنقل في غير مواضعها، ولا أعلم نصًا صريحًا في هذه المسألة في مسألة تدقيق حجاب المرأة