الله جل وعلا قد ذكر أمر الحجاب، وحتى نحرر الأمر والمسألة في هذا اتفق العلماء على أن الحجاب بمعانيه العامة هو ما يتعلق بلباس المرأة، وما يتعلق باحتجابها عن الرجال، وأنه على أنواع وصور، واتفقوا على جملة من الصور، من هذه الصور اتفق العلماء قاطبة على أنه من المشروع للمرأة وينتبه للفظة المشروع أنه من المشروع للمرأة أن تغطي جميع جسدها، وهذا جميع الجسد يشمل في ذلك سائر أعضائها سواءً كان الوجه والكفين أو الأصابع أو أظفارها هذا من جهة المشروعية، وأما من جهة الوجوب فقد اختلفوا في ذلك ويأتي الكلام عليه بإذن الله. أما بالنسبة للوجوب أجمع العلماء أيضًا على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها في حال الافتتان بها، وأنها إذا علمت أن رجلًا ينظر إليها ولو كانت متجالة أنه يجب عليها أن تستر وجهها وجوبًا، وهذا لا خلاف فيه عند العلماء قاطبة، من سائر الطوائف الفقهية، ومن سائر الملل والمذاهب، وكذلك أيضًا مما ينبغي أن يحكى أنه أجمع العلماء قاطبة، على أنه يحرم على المرأة أن تلبس لباسًا يشف جسدهًا، أي يظهر ما وراءه، كاللباس الرقيق ونحو ذلك، وأجمع العلماء قاطبة على أنه يحرم على المرأة أن تلبس لباسًا يصف جسدها، ومعنى يصف الجسد اللباس الملتصق على الجسد بحيث يظهر تقاسيم الجسد، بحيث أن المرأة يظهر منها أن تكون عريضة أو ضعيفة، أو ممتلئة ونحو ذلك أنه يحرم عليها ذلك اللباس، وأنها تلبس شيئًا فضفاضًا وهذا محل اتفاق عند العلماء، وإنما الخلاف عند العلماء في بعض فروع هذه المسألة ويأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى.