الصفحة 6 من 43

إن مسألة الحجاب التي نتكلم عليها هي ما يتعلق بلباس المرأة بعيدًا عن شطره الآخر، وهو ما يتعلق بمسألة احتجاب المرأة عن الرجال، وهو ما يسمى بفصل الرجال عن النساء، والتي اصطلح عليها العلماء بمسألة الاختلاط، فهذه لها مباحث أخر ينظر فيها، فمسألة الحجاب مسألة عامة من المسائل التي ينبغي أن تؤخذ بعمومها، وأن ينزل النص بحسب السياق الذي جاء عليه، ومن الأمور المهمة أيضًا أنه ينبغي للناس حال نظرهم في النصوص الشرعية أن يفهموا النص بحسب الحال التي نزل عليها النص الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان القرآن قد نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بلسان عربي وبلسان قريش يجب أن يفهم ذلك على وجهين: على ذلك اللسان كذلك على الحال التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحوال الناس تتقلب من زمن إلى زمن، فقد يألف الناس في زمن من الأزمنة نوعًا من اللباس ويظنون أن هذا اللباس هو الذي كان عليه الأوائل، فالرجال في زمننا على لباس في سائر البلدان لم يكن عليه الناس قبل مئات السنين فضلًا عن زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك يتغير من زمن إلى زمن، فإذا كان هذا في أمر الرجال، فإنه كذلك أيضًا في أمر النساء من باب أولى؛ لهذا ينبغي فهم السياق، وكذلك فهم العمل، فإن العمل الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم واستقرت عليه النفوس لا يأتي النص فارضًا له بألفاظ كثيرة؛ لأن النفوس قد استقرت عليه، بخلاف النفوس التي تأنف من تطبيق ذلك العمل، فإن الشريعة في ذلك تشدد عليه، النفوس تأنف من كثير من الأحكام الشرعية التي جاءت الشريعة بالتشديد فيها، وسبب الأنفة من ذلك ابتداءً؛ لأن هذه النفوس كانت مبدلة في الجاهلية على نوع من التبديل كمسألة عبادة الأوثان كانوا يأنفون مثلًا من السجود أو الركوع ونحو ذلك؛ لأن هذه النفوس طرأ عليها نوع من التبديل، فهذا التبديل ينبغي ألا يلتفت إليه، وهذا إذا كان في الوثنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت