كفاحًا جل وعلا, وهذا به علم النبي صلى الله عليه وسلم من أمر الله وعظمته وعظمة خلقه سبحانه وتعالى ما لم يدركه غيره, فكان أعلم الناس بالله جل وعلا. ولهذا نجد النبي صلى الله عليه وسلم أكثر البشر عبادة لله, فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد لله ويقوم الليل حتى تتفطر قدماه, ويقال له: (إنك شققت على نفسك والله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر, فيقول: ألا أكون عبدًا شكورًا) , يعني: النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ما آتاه الله عز وجل إياه, ووكله الله جل وعلا إلى ما يعلم من عظمة الله, فأخذ يصرف العبادة لله سبحانه وتعالى شكرًا وبيانًا للمنزلة, وهذا دليل على معرفة الله عز وجل وسعتها مما لا يكون إلا لمثله عليه الصلاة والسلام, ولهذا الملائكة يسجدون في السماء مع كثرتهم, ومنهم من يسجد عند العرش ولا يقوم من سجدته إلا يوم القيامة, والملائكة يطوفون على البيت المعمور, وفي طوافهم ذلك لا يخلو منهم منذ أن خلق الله عز وجل وخلق البيت المعمور, فإنهم يطوفون على ذلك ولا ينقضون, وذلك لبيان عظمة الله عز وجل وقدرته ومعرفته, واطلاعهم أيضًا على آيات الله عز وجل وخلقه في الكون, لهذا وجب على المؤمن أن يتعرف على الله, أن يتعرف على الله بمعرفة أسمائه, وذلك بالتماس مواضع التعظيم في كلام الله, التي عرف الله عز وجل نفسه للعباد, أن يعرف أيضًا صفات الله سبحانه وتعالى وأنواعها, وأن يعرف أيضًا آثارها في الكون من جهة القوة والقدرة, وكذلك رزق الله عز وجل لعباده, منعهم, الإعزاز والإذلال, تقليب الكون والممالك, ورفع الله عز وجل الوضيع, ووضع الله سبحانه وتعالى للرفيع, وغير ذلك مما يقلبه الله عز وجل في أمر الكون, يأخذ من ذلك معرفة بالخالق سبحانه وتعالى, فكلما كان الإنسان به أعرف فإنه يكون له أعبد وأكثر تضرعًا وتقربًا له جل وعلا, وإذا كان الإنسان به أجهل فإنه يكون في مهامه الأهواء والضلال والغي, حتى يصل إلى شيء من العبودية