الصفحة 4 من 32

في هذه الكلمة التي نتكلم فيها على شيء من معرفة حق الله سبحانه وتعالى, وهذا يظهر في قول النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الأعرابي الذي جاء إليه فقال: (أتدري ما الله؟) , جاء في السنن من حديث محمد بن جبير عن أبيه عن جده: (أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, هلكت الأموال وضاعت العيال وانقطعت السبل، فاستسق لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك, قال: فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ويحك! أتدري ما الله؟ فأخذ يسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغير وجهه وهو ينزه الله عز وجل مما قاله ذلك الأعرابي) . النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه ذلك الأعرابي وهو يريد أن يستغيث به على الله وأن يستغيث بالله عليه, أي: يريد أن يجعل الله عز وجل وسيلة توصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لينفع أو يضر, وهذا عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه ما عرف الله, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ما قال له: ويحك! أتدري من أنا, وإنما قال له: (ويحك! أتدري ما الله؟) , يعني: جهلت قيمة الله فضللت في حقه وأعطيت حق الله جل وعلا لغيره, ولهذا أراد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل الغيث؛ بل أراد ما هو أشد من ذلك, أن يجعل الله عز وجل شفيعًا عند رسوله حتى ينزل الغيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت