ولم يحصل من العلم في ذلك إلا شيئًا يسيرًا.
إن الموفق في معرفة الله سبحانه وتعالى يوفق إلى عبادة الله جل وعلا وهي ثمرة التعظيم, يعرف الإنسان ربه حتى يعبده جل وعلا, يتعرف إلى الله سبحانه وتعالى بنفسه وعبادته, وذلك بعد معرفة الله عز وجل بأسمائه وصفاته, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس: (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) , يعني: إذا عرفت الله سبحانه وتعالى في رخائك عرفك الله جل وعلا بالإحسان إليك وإكرامك ودفع الضر عنك وتفريج الكربات في حال وجود الشدائد, وهذا من تمام الإحسان وكماله.
ولهذا أيضًا يسلم الإنسان من عصيان الله جل وعلا والجرأة على الله لماذا؟ لأنه إذا علم أن الله عز وجل يعلم ما في السماوات وما في الأرض, وأنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض, ويعلم أنه يعلم السر والنجوى, وأنه عالم الغيب والشهادة, يعلم هذه الأشياء ويعلم ما يسرون وما يعلنون, لا يبطن الإنسان حينئذ السوء, ولا يبطن الكيد, ولا أيضًا يعصي الله عز وجل في السر ولو خلا بنفسه؛ لأنه يعلم أن الله جل وعلا يراه, يراه في سره ولو لم يره أحد من المخلوقين؛ لأن علم الله عز وجل في ذلك كامل, لا يحول دون علمه سبحانه وتعالى حجب ولا دور ولا أرض ولا سماء, ولا رياح ولا سحاب ولا جبال, ولو كان في باطن الأرض يعلم الله عز وجل حال الإنسان كما لو كان في ظاهرها, أو كما لو كان عند الله عز وجل في السماء, علم الله عز وجل واحد في غيب أو شهادة, فإذا أدرك الإنسان في ذلك ازداد من هذا قوة.